أخبار بحر الصحراء: رأي.

 

بقلم : عمار الحيحي

تشهد المملكة أجواءا إستثنائية غير مسبوقة فرضتها رزمة من الإجراءات المشددة التي فرضتها السلطات درءا لتفشي وباء كورونا Covid-19 الفتاك.

في هذا السياق قررت السلطات المغربية فرض حالة الطوارئ الصحية وتقييد الحركة بالبلاد ، بالإظافة إلى تدابير وقائية أخرى سابقة، حيث يبدو أن السلطات ما فتئت تستفيد من أخطاء بعض الدول (إيطاليا، إسبانيا و فرنسا) التي تفشى فيها هذا الوباء بصفة مقلقة حتى حصد مئات الارواح، بسبب تساهل و لامبالاة هذه الدول، إبان بروز الحالات الأولى، رغم توفرها على أنظمة صحية جد متطورة.

فرض حالة الطوارئ الصحية وتقييد الحركة بالبلاد، الذي فرضته السلطات إنطلاقا من السادسة مساءا من اليوم الجمعة، مع التشبث بالمحافظة على الحركة الإقتصادية يطرح أكثر من علامة إستفهام في قطاع الصيد الساحلي لاسيما و أن وزارة الفلاحة و الصيد البحري أخذت على عاتقها ضمان التزويد المستمر للأسواق بالأسماك فخصوصية الصيد الساحلي، تفرض الإزدحام والعمل عن قرب، سواءا على ظهر المراكب بعرض البحر أو أثناء التفريغ بالموانئ، أو في أسواق الجملة.

وعند عودة مركب ما من رحلة الصيد، فأفراد الطاقم، سيكون لهم إحتكاك مباشر مع أهل اليابسة فوق الرصيف، أثناء تفريغ الحمولة أو أثناء التزود بالمؤونة (زاد – ثلج – محروقات – معدات الصيد…الخ). كما أن ظروف العمل والعيش على ظهر المراكب، تفترض الإقتراب المباشر بسب صغر سعة المراكب، وضيق حجم أمكنة العمل والمأكل والنوم، مما يعد عاملا مساعدا لإحتضان الأوبئة و تفشي العدوى .

وبناء على ما سبق فقرار وزارة الفلاحة والصيد البحري القاضي بالتزويد المنتظم للأسواق الوطنية بالمنتجات الفلاحية والبحرية، هو قرار دو نفس غاية في المسؤولية الوطنية. لكنه يصطدم بخصوصيات ظروف العمل في قطاع الصيد، التي يستحيل معها إحترام الإجراءات الصحية المشددة، والخطوات الإحترازية التي تفرضها السلطات. وهو ما يفرض مراجعة القرار بنوع من الجرأة في التعاطي مع المرحلة. عبر إستحضار سلامة المكون البشري بالدرجة الأولى.

هذه المراجعة يجب أن تستحضر في عمقها الأسماك المجمدة والمعلبات المتوفرة بالمخازن، والتي تبقى قادرة في هذه الظرفية، على تغطية حاجيات المستهلك المغربي في هذا التوقيت الحساس. لاسيما وأن ظروف السلامة على ظهر المراكب في علاقتها بتدبير الإجراءات الإحترازية والوقائية تشكل مصدرا للقلق. وهو ما يجعل مسؤولي القطاع مطالبين بأخذ المسألة بالعناية المسؤولة، والجدية اللازمة في تدبير المرحلة والخروج منها من دون ضحايا للفيروس في صفوف رجال البحر، في ظل الأوضاع التي سردناها سابقا.